بكرة نهار جديد

ديسمبر 10, 2011 عند 3:23 ص | أرسلت فى Uncategorized | أضف تعليقاً

<a href="“>

ديسمبر 10, 2011 عند 2:35 ص | أرسلت فى Uncategorized | أضف تعليقاً

في خيمة المسافرين ببورسعيد

سبتمبر 17, 2011 عند 9:57 ص | أرسلت فى Uncategorized | تعليقات
الأوسمة:

عظمة أمر الله

الخطبة المباركة ليلة 19 حزيران 1913 في خيمة

 المسافرين في بور سعيد بعد العودة من أمريكا وأوروبّا

هو الله

        عجيب جدًّا أن يُعقد في بور سعيد مثل هذا المجلس العظيم.

        حبّذا لو يرفع الملوك رؤوسهم من تحت التّراب ويرون كيف ارتفعت رايات آيات الحقّ وكيف نكّست أعلام الظّالمين.

        ففي بغداد كان الشّيخ عبد الحسين المجتهد يدسّ الشّبهات بصورة خفيّة كلّما وجد فرصة مناسبة ولكنّ الجمال المبارك كان يردّ بالجواب على هذه الشّبهات.

        فمن إحدى الشّبهات الّتي كان يدسّها هو أنّه قال ذات ليلة لأصحابه الّذين كان يخصّهم بأسراره: “لقد شاهدت في عالم الرّؤيا شاه إيران جالسًا تحت قبّته وخاطبني قائلاً يا جناب الشّيخ اطمئن فإنّ سيفي سيقتلع البهائيّين ويمحيهم وقد كتبت حول هذه القبّة آية الكرسيّ باللّغة الإنكليزيّة”.

        فتفضّل الجمال المبارك بالجواب على قوله برسالة شفهيّة أرسلها بواسطة زين العابدين خان فخر الدّولة فقال: “إنّ هذا الحلم رؤيا صادقة لأنّ آية الكرسيّ هي نفس آية الكرسيّ تلك ولو أنّ الخطّ خطّ


إنكليزيّ وهذا يعني أنّ الأمر البهائيّ هو نفس الأمر الإلهيّ الإسلاميّ ولكنّ الخطّ قد تبدّل وهذا يعني أنّ اللّفظ قد تغيّر ولكنّ حقيقته هي نفس تلك الحقيقة ونفس ذلك الفحوى. وأمّا تلك القبّة فهي أمر الله وهو غالب على الشّاه ومحيط بالشّاه والشّاه في ظلّها ولا شكّ أنّها هي الغالبة”.

        فالآن أين الشّاه وأين الشّيخ ليريا في بور سعيد في مملكة مصر هذا الجمع الّذي اجتمع تحت هذه الخيمة وليشاهدا روعة هذه الخيمة وما بها من الجمال الكمال!

        لقد أراد المخالفون محو أمر الله ولكنّ أمر الله زاد صيته ارتفاعًا. “يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره” لأنّ الله يجعل أمره ظاهرًا ونوره باهرًا وفيضه كاملاً.

        وخلاصة القول إنّه لم ينقضِ وقت طويل إلاّ وتزلزت بغداد فاجتمع بعض العلماء منهم الميرزا علي نقي والسّيّد محمّد والشّيخ عبد الحسين والشّيخ محمّد حسين. وانتخب هؤلاء المجتهدون شخصًا شهيرًا من العلماء اسمه الميرزا حسن عمو وأرسلوه إلى الحضور المبارك، فتشرّف بلقائه بواسطة زين العابدين خان فخر الدّولة وقام أوّلاً بطرح بعض الأسئلة العلميّة على حضرة بهاء الله وسمع أجوبة كافية شافية. ثمّ عرض: أمّا من ناحية علمكم فهذا شيء مسلّم به ومحقّق وليس لأحد شكّ فيه وجميع العلماء عارفون ومقتنعون بذلك لكنّ حضرات العلماء أرسلوني كي تظهروا لهم المعجزات والخوارق ليصير ذلك سببًا في اطمئنان قلوبهم. فأجاب حضرة بهاء الله، حسن جدًّا لكنّ أمر الله ليس ملعبة للصّبيان كما تفضّل في القرآن على لسان المعترضين: “وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا… أو يكون لك بيت من زخرف” وقال بعضهم: “أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً” وقال بعضهم: “أو ترقى في السّماء ولن نؤمن لرقيك حتّى تنزل


علينا كتابًا” فيردّ الله في جواب هؤلاء جميعًا بقوله تعالى: “قل سبحان ربّي هل كنت إلاّ بشرًا رسولاً”. أمّا أنا فأقول حسن جدًّا عليكم أن تتّفقوا في تعيين أمر وتكتبوا ذلك وتضعوا تواقيعكم عليه بأنّه إذا ظهر فلا تبقى لنا أيّة شبهة ثمّ سلموه لي، حينذاك أرسل لكم شخصًا كي يظهر لكم تلك المعجزة”.

        فاقتنع الميرزا حسن عمو وقال لم يبقَ لي قول لأقوله وأخذ يده المباركة بقوّة وقبّلها وانصرف وأخبر العلماء بما سمعه. لكنّ العلماء لم يقبلوا وقالوا ربّما يكون هذا الشّخص ساحرًا.

        وكلّما قال لهم: “يا أيّها المجتهدون أنتم الّذين أرسلتموني وأنتم الّذين أردتم مني هذا ولقد فضحتموني” لكنّ ذلك لم يجد معهم وجميع النّاس يعرفون هذه القضيّة. وبعد مدّة ذهب الميرزا إلى كرمنشاه وقصّ القصّة بتمامها في مجلس عماد الدّولة الّذي كان حاكمًا على كرمنشاه وحيث إنّ عماد الدّولة كان مريدًا للميرزا غوغاء الدّرويش وكان هذا الأخير مؤمنًا يكتم إيمانه لذلك لمّا سمع تفاصيل القضيّة كتب إلى بغداد ما سمعه وكذلك كتب إلى سائر الجهات.

        كذلك حمل الميرزا حسن عمو المشار إليه هذه القصّة بتمامها إلى طهران وقصّها في مجلس الميرزا سعيد خان وزير خارجية الدّولة وحيث إنّ المرحوم الميرزا رضا قلي كان حاضرًا فقد كتب لنا تفصيل ذلك.

        مقصدي أنّه برغم هذه الشّبهات والإلقاءات وبرغم مقاومة الشّاه لم تحصل أيّة ثمرة فغلب أمر الله وتنوّر الشّرق لله الحمد كما تعطّر الغرب.

        وحينما كنّا نسير من طهران إلى بغداد لم يكن يوجد مؤمن واحد في طريقنا أمّا في هذا السّفر، وجدنا في كلّ بلد نعبره في بلاد الغرب


أحبّاء في أماكن لم يسمع بها مثل دنور ودوبلن وبفالو وبوسطن وبروكلين ومونتكلر ومونتريال وأمثالها أماكن ارتفع فيها النّداء الإلهيّ. وكما يقول الشّاعر (ما معناه): “ليس في البلد صخب وضجيج غير تموّج ذوائب الحبيب وليس في الآفاق فتنة غير قوس حاجب المحبوب”([1]).

        فلقد ارتفع نداء الله بشكل تلذذت منه جميع الآذان واهتزّت له جميع الأرواح وتحيرت منه جميع العقول قائلة: “أي نداء هذا النّداء! وأي كوكب هذا الكوكب السّاطع.” فهذا حيران وذاك مشغول بالتّحقيق وثالث يبرهن بالأدلة والجميع يقولون إنّ تعاليم حضرة بهاء الله لا مثيل لها وهي في الحقيقة روح هذا العصر ونور هذا القرن.

        وكل ما هنالك أنه كان يعترض بعضُهم قائلاً: إنّ مثل هذ التّعاليم موجودة في الإنجيل كنا نقول له: “إنّ أحد هذه التّعاليم وحدة العالم الإنسانيّ” ففي أي سفر يوجد هذا التّعليم؟ تعال دلنا. وأحد هذه التّعاليم “الصّلح العمومي” ففي أي سفر هو موجود؟ وأحد هذه التّعاليم “إنّ الدّين يجب أن يكون سب المحبّة والألفة فإن لم يكن كذلك فانعدام الدّين خير من وجوده” ففي أي سفر تجد هذا؟ وأحد هذه التّعاليم “أنّ الدّين يجب أن يكون مطابقًا للعلم الصحيح والعقل السّليم” ففي أي سفر هذا؟ و”المساواة بين الرّجال والنّساء” ففي أيّ سفر موجودة وترك التّعصّب المذهبيّ والدّينيّ والوطنيّ والسّياسيّ والجنسيّ في أيّ سفر موجود وقس على ذلك والسّلام.


 

فما هو السّبب يا ترى في هذه اليقظة الفجائيّة في العالم؟

اغسطس 29, 2011 عند 8:58 م | أرسلت فى Uncategorized | تعليقات
الأوسمة:

    يعتقد البهائيّون أنّها ترجع إلى نفثات الرّوح القدس الفائضة من الرّسول بهاءالله الذّي ولد في إيران سنة 1817 وصعد في الأرض المقدسّة سنة 1892. 

         ولقد علم بهاءالله أنّ الرّسول أو المظهر الإلهيّ” هو الذّي يجلب النّور من العالم الرّوحانيّ كما تجلب الشّمس النّور إلى عالم الطّبيعة.  فكما تشرق الشّمس الماديّة فوق الأرض، وتسبب نموّ

الأجسام  الماديّة وتطوّرها، فكذلك شمس الحقيقة تضيء من خلال المظهر الإلهيّ على عالم القلوب والأرواح، وتربّي العقول والآداب والأخلاق البشريّة.  وكما أنّ أشعّة الشّمس الماديّة لها القدرة على اختراق أظلم نواحي العالم لتهب الحياة والحرارة حتّى للمخلوقات التّي لم تر في حياتها الشّمس، فكذلك نفثات الرّوح القدس الفائضة من المظهر الإلهيّ تؤثّر على حياة الجميع وتلهم العقول المستعدّة، حتّى بين الذّين لم يسمعوا باسم الرّسول أبدًا.  فمجيء المظهر هو كمجيء الرّبيع، وهو يوم القيامة الذّي يقوم فيه أموات الرّوح إلى حياة جديدة، وتتجدّد فيه، بل وتتأسّس من جديد حقائق الأديان الإلهيّة، وفيه تظهر “سماء جديدة وأرض جديدة”.

         ولكنّ مجيء الرّبيع في عالم الطّبيعة لا يقتصر على إنماء الحياة الجديدة وبعثها فقط، بل يتسبّب عنه زوال كلّ قديم وعتيق وفناؤه، لأنّ الشّمس التّي تنمّي الأزهار وتربّي الأشجار تسبّب بذاتها اضمحلال وانحلال كلّ ما هو هزيل وبالٍ قديم.  فهي تذيب ثلوج الشّتاء، وترسل الفيضان والأعاصير التّي تنظّف الأرض وتطهرّها.  وعلى هذا المنوال يكون العالم الرّوحانيّ، فيسبّب إشراق الشّمس الرّوحانيّة تغييرًا وحركةً مشابهةً، وكذلك يكون يوم القيامة يومًا للجزاء، فتزول فيه وتنبذ كلّ أشكال الفساد الأفكار والعادات العتيقة وكلّ الخرافات والتّقاليد، وتذوب ثلوج الأوهام والتّعصّبات التّي تراكمت في أزمنة الشّتاء، وتنطلق القوى التّي تجمّدت طويلاً، لتغمر العالم وتجدّده.

مجىء عصر السلام

اغسطس 21, 2011 عند 8:48 م | أرسلت فى Uncategorized | تعليقات

صرّح بهاءالله مرارًا، وبكلّ وضوح، أنّه هو المرّبي والمعلّم المنتظر، وأنّه معلّم جميع الأمم، وأنّه ينبوع الرّحمة الواسعة العجيبة التّي تفوق كلّ فيض سابق، والذّي فيه تندمج جميع الأديان السّابقة كما تنصبّ الأنهار في المحيط.  وقد أسّس أساسًا يكون قاعدةً متينةً لاتحاد جميع العالم ولافتتاح ذلك العصر المجيد، عصر السّلام على الأرض والتآخي بين الأنام، كما أخبر به الرّسل وتغنّى به الشّعراء.

         وقد نزلت من قلم بهاءالله قبل مئة عام تعاليمه في كتب متعدّدة وألواح كان الكثير منها موجّهًا إلى الملوك وحكّام العالم.  وهذه التعاليم هي: تحرّي الحقيقة، ووحدة الجنس البشريّ، واتحاد الأديان والأجناس والأمم في الشّرق والغرب، واتّفاق العلم والدّين، ومحو التّعصّبات والخرافات والأوهام، ومساواة المرأة والرّجل، وتأسيس العدل والحق، وإنشاء محكمة دوليّة عليا، والاتفاق على لسان واحد من بين اللّغات، والتّعليم الإجباريّ وغيرها.

 

        وأمّا رسالته الفريدة في شمولها ومداها، فإنّها مطابقةً لحاجات هذا العصر وعلاماته تطابقًا عجيبًا.  ولم تَكُن المشاكل المستجدّة التّي تجابه البشر قد بلغت في أيّ عصر من الضّخامة والتّعقيد ما بلغته الآن، ولم تكن حلولها المقترحة قد بلغت كذلك ما بلغته من الكثرة والتّضارب، ولم يكن الاحتياج إلى معلّم للعالم في أي عصر أشدّ إلحاحًا منه في هذا العصر، ولا الشّعور بالحاجة إليه بأوسع، ولم يكن انتظار ظهور مثل هذا المعلّم بأمكن ولا أثبت منه ولا أعمّ.

 

عالم يتبدل

اغسطس 19, 2011 عند 8:54 م | أرسلت فى Uncategorized | تعليق واحد

            قد أصبح معلومًا لدى العموم، اختراق العالم في القرن التّاسع عشر وابتداء القرن العشرين سكرات موت العصر القديم وطلقات ولادة العصر الجديد، وقد أخذت أصول المادّيّة القديمة والمصلحة الفرديّة والتّعصّبات والعداوات الوطنيّة والمذهبيّة بالاضمحلال، وصارت أمورًا مفضوحةً يجب نبذها، بسبب التّدميرات التّي نشأت عنها، وفي كلّ جهة من جهات العالم نرى علامات روح إيمان جديد وأخوّة دوليّة تكسر القيود القديمة وتتجاوز الحدود العتيقة.

وتجري الآن في جميع شؤون الحياة الإنسانيّة تحوّلات ثوريّة ذات شأن عظيم لم يسبق لها مثيل، وترى العصر القديم في صراع دائم مع العصر الجديد، وفي تقلّب بين الحياة والموت، ولم يتم للآن إحتضاره.  وهناك شرور عديدة لا تزال قويّةً هائلةً، ولكنّها قد انكشف سترها، وأخذ العالم في محاربتها والهجوم عليها بقوّة جديدة وبأمل وطيد.  نعم إنّ السّحب قد تكاثفت، وامتدّت، وهدّدت، ولكنّ النّور آخذ في تبديدها وتقويضها، وهو ينير طريق التقدّم، ويكشف العقبات والمهاوي التّي تعترض الطّريق المستقيم.

 أمّا في القرن الثّامن عشر، فقد كان الأمر على خلاف ذلك، فإنّ الظّلمة الرّوحانيّة والأخلاقيّة التّي استولت على العالم فيه لم يكد يخترقها أيّ شعاع من النّور، بل كانت كالظّلمة الحالكة التّي تتقدّم ظهور الفجر، ولم تستطع المصابيح والشّموع القليلة التّي كانت حينذاك موجودة، أن تبيّن شيئًا من الظلام إلاّ قليلاً.  وممّا كتبه كارلايل عن القرن الثّامن عشر في كتابه (فردريك العظيم) ما يأتي: “إنّه قرنٌ ليس له تاريخٌ مهم، بل تاريخه نزر قليل يكاد يكون معدومًا، وهو قرن مشحون بالأباطيل المتراكمة… ممّا لا يوجد له شبيه في القرون الأولى! ولم يكن عند أهله شعور بما كان قرنهم عليه من الضّلال الذّي نما فيه، بل انغمس فيه واختلط به لحمًا ودمًا، وطفح به الكيل إلى أن انتهى بالثّورة الفرنسيّة.وهي خاتمة لائقة جدًا بمثل هذا القرن، كما أشعر بسرور لذلك… لأنّ بني البشر الذّين استولى عليهم الطّيش والبلادة كانوا في حاجةٍ إلى “دين إلهيّ جديد”، لئلا يسقطوا في هاوية التّوحش 

والتّقليد” 

        والوقت الحاضر، بالنّسبة إلى القرن الثّامن عشر، بمثابة الفجر بعد الظّلام، وكظهور الرّبيع بعد الشتاء، فترى العالم يموج بحياة جديدة، ويصدع بأفكار سامية جديدة، وآمال جديدة، وأنّ الأمور التّي كانت منذ سنين قليلة تعدّ حلمًا مستحيلاً، قد أصبحت الآن من الحقائق الثّابتة، وكذلك الكثير من الأمور التّي كانت تُعتبر بعيدةً وغير محتملة الوقوع إلاّ بعد مرور أجيال عديدة، أصبحت “مناهج عمليّة”، وشاهدنا عجائب عديدةً لا تحصى، فقد طرنا في الهواء وغصنا في أعماق البحار، وأصبحنا نرسل الرّسائل حول الأرض بسرعة البرق، وخلال عقود السّنوات الأخيرة رأينا عجائب لا تحصى.  

]

أعظم حدثٍ في التّاريخ

اغسطس 15, 2011 عند 4:36 م | أرسلت فى كأس العالم - إحتفالية - كرة القدم - جنوب أفريقيا, لوح أحمد, لبنان لبنان, مناجاة, مواقع عالمية, مباراة, مدونة بهائي مصري, مدونة باقة ورد, مدونة دع الشمس تشرق, مدرسة, مشوار جد وجدة, أمي, الفنون, الفضائل, القاهرة, حضرة الباب, حضرة بهاء الله, حضرة عبد البهاء, درس, دعاء, رمضان, رمضان - فانوس, زواج, صورة أطفال, طفولة, عيد الفطر | تعليقات
الأوسمة:

        لو رجعنا إلى ما هو مدوّن في صفحات التّواريخ بخصوص مسألة كيفيّة “تقدّم الإنسان” لوجدنا أنّ العامل المهم في الرّقي البشريّ هو ظهور رجال من وقتٍ لآخر يتخطّون الآراء والأفكار المسلّم بها في عصرهم، ويكتشفون الحقائق التّي لم تكن معلومةً للبشر قبل ظهورهم، ثمّ يعلنونها.  فالمخترع والرّائد والنّابغة والرّسول هم الذّين يتوقّف عليهم مبدئيًّا تطوير العالم.  وكما يقول كارلايل:

“إنّ الحقيقة الواضحة بل الواضحة جدًّا… أنّ رجلاً واحدًا يمتلك حكمةً أسمى وحقيقةً روحانيّةً كانت مجهولة قبل مجيئه، إنّما يمتلك قوّةً لا تزيد على قوّة عشرة من أبناء جنسه فحسب أو عشرة آلاف منهم ممّن لم تكن عندهم تلك الحكمة، بل تزيد قوّته على قوّة جميع الذّين لم يمتلكوها، وتراه يقف فيهم بقوّة ملائكيّة علويّة، كمن يكون مقلّدًا بسلاح من أسلحة السّماء، لا تقاومهم أيّة دروع أو أيّة أبراج من النّحاس.”   

ففي تواريخ العلوم والآداب والموسيقى، نرى أمثلةً كثيرةً لهذه الحقيقة، إلاّ أنّه ليس هناك في أيّ أفق شيء أوضح من أهميّة الرّجل العظيم، ولا أبين من رسالته، في أفق الدّين.  ففي جميع العصور، كلّما انحطّت حياة البشر الرّوحانيّة، وفسدت أخلاقهم، يظهر رسولاً هو أعجب الرّجال وأعمقهم، فيقوم وحده أمام جميع العالم، كرجل بصير بين رجالٍ عميّ، ليعلن بشارة الحقّ والصّدق، بينما لا يوجد معه من يشاركه في إنجاز مسؤولياته، أو من يفهمه، أو من يعلّم النّاس ويهديهم.

        ومن الرّسل من كانت له مهمّة سامية خاصّة.  وكلّما انقضت بضعة قرون، ظهر رسول إلهيّ في الشّرق، أمثال كريشنا وزردشت وموسى وعيسى ومحمّد، ليضيء عقول البشر المظلمة، ويوقظ أرواحهم الرّاقدة، كالشّمس الرّوحانيّة.  ومهما تكن آراؤنا حول العظمة النسبيّة لهؤلاء الرّسل المؤسّسين للأديان، فإنّنا يجب أن نعترف بأنّهم كانوا أقوى العوامل في تعليم بني البشر.  وقد اتّفقوا جميعًا في تصريحهم، بأنّ الكلمات التّي يتكلّمون بها ليست من أنفسهم، بل من إلهام إلهيّ يلهمون به، وأنّها رسالة إلهيّة هم حملتها.  وقد امتلأت أقوالهم المدوّنة بإشارات ووعود تبشّر بظهور معلّم عظيم للعالم، يظهر في “وقت المنتهى”، ليتمّم عملهم حتّى يؤتي ثمرته، وهو يؤسّس حكم السّلام والعدل على الأرض، ويجمع في أسرة واحدة كلّ الأجناس والأديان والأمم والقبائل، ليكون هناك “قطيع واحد وراع واحد” وليعرفوا الله ويحبّوه “من أصغرهم إلى أكبرهم”.


        حقًا إنّ مجيء هذا “المربّي للإنسانيّة” في آخر الأيّام هو أعظم حدثٍ في التّاريخ البشريّ.  ولقد أعلنت الدّيانة البهائيّة للعالم بشارة ظهور هذا “المربّي” ظهورًا فعليًا، وأنّ أمره قد تمّ وتدوّن، وأنّه يمكن لكلّ باحث غيّور أن يدرسه، وأنّ فجر “يوم الرّب” قد تنفّس، وأنّ “شمس الحقيقة” قد أشرقت.  نعم، لم يشاهد أحد للآن تلك الشّمس البهيّة سوى القليلون ممّن هم على قلل الجبال، ولكنّ أشعّتها قد أضاءت الأرض والسّماء، وعن قريب سوف ترتفع فوق رؤوس الجبال، وتشرق بأشدِّ إشراق على الأودية والبطاح، وتهب الحياة والهدى لكافّة النّاس.


 

مخاطبة الله

اغسطس 12, 2011 عند 11:45 ص | أرسلت فى Uncategorized | تعليق واحد

مخاطبة الله

       يقول حضرة عبدالبهاء: “إنّ الصّلاة هي مخاطبة الله”.

  إنّ الله تعالى من أجل أن يعلن مشيئته للبشر ومن أجل أن يعرِّفهم بإرادته، لا بدّ أن يكلّمهم باللّغة التّي يفهمونها.  وهذا ما يفعله على لسان رسله الكرام.  فهم يكلّمون النّاس وجهًا لوجه عندما يكونون على الأرض أحياءً فينقلون إليهم رسالة الله، وبعد صعودهم تستمرّ رسالتهم على وصولها إلى عقول البشر عن طريق ما تدّون من أقوالهم وكتابتهم.  لكن هذا ليس بالطّريق الوحيد الذّي يكلّم به الله النّاس بل هناك طريق آخر هو “لغة الرّوح” التّي هي في غنى عن الكلام أو الكتابة، وبها يخاطب الله الذّين تبحث قلوبهم عن الحقّ ويلهمهم سبيل الهدى أينما يكونون وأيًّا ما يكون جنسهم أو لغتهم.  ويقول عبدالبهاء في إحدى المناسبات ما ترجمته:-

“علينا أن نتكلّم بلغة السّماء – بلغة الرّوح – لأنّ للرّوح والقلب لغةً تختلف عن لغاتنا، كما تختلف لغاتنا عن لغات الحيوانات التّي تعبّر عن نفسها بأصواتها وبصياحها.

“إنّ لغة الرّوح هي التّي تتكلّم مع الله.  وعندما نناجي الله نكون أحرارًا من جميع الشّؤون الدّنيويّة ونتوجّه إلى الله وحينذاك نكون وكأنّنا نسمع في قلوبنا صوت الله، فنتكلّم من غير كلمات ونناجي الله ونخاطبه ونسمع الجواب… وحينما نصل جميعًا إلى هذه الحال الرّوحانيّة الحقيقيّة، نستطيع أن نسمع صوت الله”).

  ويصرّح حضرة بهاءالله أنّ الحقائق الرّوحانيّة العليا لا يمكن إيصالها بغير هذه اللّغة الرّوحانيّة.  فالكلمات الشّفويّة والتّحريريّة عاجزةً في هذا المضمار وقد وصف بهاءالله في كتاب صغير يدعى “الوديان السّبعة” سفرة المسافرين من مواطنهم الأرضيّة إلى الوطن الإلهيّ.  فيقول في حديثه عن المراحل الرّاقية جدًا في هذه السّفرة:-

 “إنّ اللّسان يعجز عن تفصيل هذه الوديان… وإنّ البيان قاصر تمامًا، والقلم لا يخطو في هذه السّاحة، والمداد لا يثمر غير السّواد… إنّ وصف حالات العرفاء لا يمكن أن يتمّ بواسطة رسول قاصد أو برسالة مكتوبة، بل يتمّ عن طريق ارتباط القلوب من قلب إلى قلب”

في حالة الانجذاب

ولكي يصل الإنسان إلى الحالة الرّوحانيّة التّي يمكنه فيها التكلّم مع الله، يرشدنا عبدالبهاء إلى ذلك بقوله:-

“علينا أن نسعى للوصول إلى هذه الحالة بالانقطاع عن جميع الأشياء وجميع الخلق والتوجّه إلى الله وحده.  وإنّ الوصول إلى هذه الحال يتطلّب من الإنسان مجهودات يجب عليه أن يبذلها.  فيجب أن يعمل من أجلها ويجهد لها.  ويستطيع الوصول إليها بالتّأمّل وبتقليل الاهتمام بالأمور الماديّة والاهتمام أكثر من ذلك بالأمور الرّوحانيّة، وكلّما ابتعدنا عن أحدهما اقتربنا إلى الآخر، ولنا الخيار فيما نختار.

 وعلينا أن نفتح بصيرتنا الدّاخليّة وإدراكنا الرّوحانيّ لنرى علامات روح الله وآثاره في كلّ مكان، وليعكس كلّ شيء نور الرّوح علينا”. وكتب بهاءالله في كتاب الإيقان:-

 ”وعلى السّالك… أن يشتغل في الأسحار بالأذكار، ويسعى في طلب محبوبه بتمام الهمّة والاقتدار.  يحرق حجاب الغفلة بنار الحبّ والذّكر”.وبنفس الإسلوب يصرّح عبدالبهاء:-

 ”عندما يسمح الإنسان للرّوح عن طريق العقل أن تنير إدراكه، فإنّه حينذاك يحيط بجميع المخلوقات.  ولكنّه حينما لا يفتح عقله وقلبه لبركات الرّوح، بل يوجّه نفسه نحو النّاحية الماديّة ونحو الجزء الجسدي من طبيعته، فحينذاك يسقط من مقامه، ويصبح شبيهًا بسكّان المملكة الحيوانيّة الواطئة”.

وورد في الكتاب الأقدس بالنّص:-

 ”والذّين يتلون آيات الرّحمن بأحسن الألحان أولئك يدركون منها ما لا يعادله ملكوت ملك السّموات والأرض ومنها يجدون عرف عوالمي التّي لا يعرفها اليوم إلاّ من أوتي البصر من هذا المنظر الكريم.  قل إنّها تجذب القلوب الصّافية إلى العوالم الرّوحانيّة التّي لا تعبّر بالعبارة ولا تشار بالإشارة طوبى للسّامعين”.

    

كل رمضان والجميع بخير

اغسطس 1, 2011 عند 6:58 م | أرسلت فى Uncategorized | تعليق واحد

كل عام وكل  البشر بخير وسلام ومع قدوم نفحات روحانية تحملها أيام مباركة نتمنى وندعو جميعا أن يرفرف علم الأمن والأمان والطمأنينة على مصرنا الحبيبة لننعم بمستقبل أجمل وأحلى من أجل أبناءنا وأحفادنا  وكل عام والجميع بخير . 

مالمقصود بالمائدة السماوية ؟

يوليو 20, 2011 عند 5:08 ص | أرسلت فى Uncategorized | تعليق واحد
الأوسمة:

المائدة السّماويّة

ألقيت في يوم الأربعاء الموافق 22 تشرين

الثّاني 1911 في البيت المبارك في باريس

هو الله

        ينبغي أن تكونوا مسرورين وشاكرين لأنّه قد تأسّس بحمد الله مجمع نورانيّ ومحفل سماويّ في هذه المدينة. وبالرّغم من أنّ في باريس مجامع كثيرة إلا أنّها جميعًا تتناول المسائل المادّيّة. أمّا الحفل الّذي يذكر فيه الله فهو هذا الحفل. الحمد لله فالقلوب متوجّهة إلى الله والأرواح منجذبة إلى ملكوت الله والإحساسات الرّوحانيّة موفورة. وأفكاركم ليست منحصرة في العالم التّرابيّ بل إنّ لكم نصيبًا من العالم الطّاهر. ولستم مثل الحيوانات الّتي لا همَّ لها إلا الشّؤون المادّيّة من مأكل ومشرب ومنام. وتنحصر آمالها في أن تمرح في المروج الخضراء وأن تحصل على غابة نضرة وبستان أخضر ومأوى ومأمن لها. بل إنّكم بشر ينحصر تفكيركم في تحصيل الكمالات الرّحمانيّة، ومنتهى آمالكم تأمين الخير لعموم البشر وتأسيس وحدة العالم الإنسانيّ والتّرويج لها. وأنتم تجتهدون ليل نهار كي تسرّوا خاطرًا، وتسلّوا محزونًا، وتقوّوا ضعيفًا، وتساعدوا بائسًا. فجميع أفكاركم ملكوتيّة وجميع إحساساتكم روحانيّة. ليس لكم مع أي ملّة عداوة، ولا تريدون الخلاف مع أيّ جنس. فأنتم للكلّ محبّون، ولخير الكلّ طالبون. تلك هي إحساسات


العالم الإنسانيّ، وتلك هي فضائل البشر. فإذا لم يتوفّر لإنسان ما من هذه المواهب الإلهية نصيب كان عدمه أفضل. فالزّجاج إذا حرم من السّراج كان كسره أحبّ. والشّجرة إذا عدمت الثّمر كان قطعها أولى. وكذلك الإنسان إذا حرم من فضائل العالم الإنسانيّ كان موته أفضل. جعلت العين للنّظر فإذا لم تنظر فما فائدتها؟ والأذن جعلت للسّمع فإذا لم تسمع فما جدواها؟ واللّسان جعل للنطق فإذا خرس فما فائدته. وكذلك حال الإنسان فإنّه خلق لكي ينير العالم بالمعرفة والإيمان وموهبة الرّحمن وحسن الأعمال والأخلاق ونورانيّة الأفكار. فإذا حرم من هذه الموهبة كان –بلا شك- أحطّ من الحيوان، ذلك لأنّ الحيوان محروم من العقل فهو إذًا معذور. في حين أن الله وهب للإنسان عقلاً كي يكون إنسانيًّا وكي يجتهد في تأمين الخير لعموم البشر.

        فإذا تابع أيّ إنسان تعاليم بهاء الله وفّق بكلّ تأكيد إلى معرفة غاية عالم الودجود. ذلك لأنّ هذه التّعاليم هي الرّوح لجسد العالم والنّعمة لجميع البشر، والرّحمة لنوع الإنسان ولذلك اجتهدوا بالرّوح والفؤاد أن تعملوا بموجب تعاليم بهاء الله. فإذا وفّقتم إلى هذا فاعلموا أنّها العزّة الأبديّة والحياة السّرمدية وسلطنة العالم الإنسانيّ والمائدة السّماويّة.

        وإنّني لأدعو لكم أن توفّقوا إلى هذه المواهب السّماويّة وأن تختصّوا بهذه الفضائل الرّحمانيّة.

الصفحة التالية »

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
المدخلات و تعليقات feeds.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.